وهبة الزحيلي

109

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

لغير الخالق الرازق ، ويعبد أحجارا أو أشجارا أو معادن صماء لا تنفع ولا تضر . التفسير والبيان : يقرع اللّه تعالى المشركين في عبادتهم الأصنام والأنداد والأوثان ، واتخاذهم لها البيوت ، مضاهاة للكعبة التي بناها خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام ، فيقول : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ، وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى أنظرتم إلى اللات : صنم ثقيف ، والعزى : شجرة غطفان بين مكة والطائف ، تعظمها قريش ، ومناة : صخرة لهذيل وخزاعة ، وللأوس والخزرج بين مكة والمدينة ، ثالثة الصنمين والمتأخرة الوضيعة القدر ، قال ذلك عنها للتحقير والذم ؟ إنها أحجار صماء أو أشجار تستنبت ، فكيف تشركونها باللّه ، وهي مصنوعة لكم أو مخلوقة غير خالقة ؟ ! واللّه عز وجل الذي تعرفون عظمته في الكون ، أليس هو الأجدر والأحق بالعبادة ؟ ! وهذا تقريع شديد ، وذم وتوبيخ ، لوضع الشيء في غير محله ، فكانت ثقيف ومن تابعها يفتخرون باللات التي كانت صخرة بيضاء منقوش عليها بيت بالطائف له أستار وسدنة ، وحوله فناء معظم عند أهل الطائفة ، وهي في الأصل صورة رجل كان يلت السويق للحجيج في الجاهلية ، فلما مات عكفوا على قبره ، فعبدوه . وكانت العزّى شجرة عليها بناء وأستار بنخلة بين مكة والطائف ، لغطفان ، وكانت قريش يعظمونها ، كما قال أبو سفيان يوم أحد : لنا العزّى ولا عزّى لكم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قولوا : اللّه مولانا ولا مولى لكم » . وكانت مناة بالمشلل عند قديد بين مكة والمدينة ، وكانت خزاعة والأوس والخزرج في جاهليتها يعظمونها ، ويهلون منها للحج إلى الكعبة ، وتذبح عندها القرابين . وكانت بجزيرة العرب وغيرها طواغيت أخر ، تعظمها العرب كتعظيم